البغدادي

428

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال الفناريّ « في حاشية المطوّل » : قد انتصر جدّنا شمس الدّين الفناريّ للكسائيّ وأبي يوسف حيث قال : ولقائل أن يقول : إنّما لم يعتبر الكسائيّ وأبو يوسف ، حين ارتفاع الثلاث ، كون اللام للعهد ؛ لأنّ ثلاث وعزيمة لا يصحّ أن يكونا خبرين عن الطّلاق المعهود ، فإنّ الطلاق رخصة وليس بعزيمة . وكذا حين انتصاب الثلاث ، لا يصحّ أن يكون ثلاثا حالا من ضمير عزيمة ، لما قلنا . فلم يتعيّن أيضا - قال - اللهمّ إلّا أن تحمل العزيمة على المعنى اللغويّ . والعرف أملك . وفيه بحث : أمّا أوّلا فلأنّه لا دخل في لزوم المحذور المذكور لجعل اللام للعهد ، إذ منشؤه عدم اجتماع الثلاث والعزيمة ، وهذا الاجتماع لازم على تقدير الحمل على مجاز الجنس ؛ اللهمّ إلّا أن يراد الحمل على الجنس المطلق ، ويجعل الإخبار بالعزيمة والثلاث بالنظر إلى أنواع الطلاق . وأما ثانيا : فالأملك « 1 » في مثله هو العرف العامّ ؛ فالظاهر أنّ المعنى : الطلاق الذي ذكرت ليس بلغو ولا لعب ، بل هو معزوم عليه . نعم الكلام ، على تقدير جعل ثلاثا حالا من المستتر في عزيمة ، محتمل لوقوع الثلاث ، بأن يكون المعنى والطلاق الذي ذكرته إذ كان ثلاثا . فتأمّل . انتهى . ونازعه الدّمامينيّ في الأخير فقال : الكلام محتمل لوقوع الثلاث على تقدير الحال أيضا ، بأن تجعل أل للعهد الذّكريّ ، كما تقدّم له في أحد وجهي الرفع . كأنّ قال : والطلاق الذي ذكرت معزوم عليه حال كونه ثلاثا . ولا يقدر حينئذ إذا كان ، بل إذ كان . وأمّا كلام السيّد معين الدّين « 2 » ، فإنّه قال : الشعر يحتمل اثني عشر وجها ، لأنّ اللام إمّا للجنس وإمّا للعهد ، وعزيمة إمّا مرفوع وإمّا منصوب [ وثلاث إما مرفوع ، وإما منصوب ] « 3 » على الحال أو على المفعول المطلق ، فخرج من ضرب أربعة في

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية بإسقاط فاء الجواب . ( 2 ) المقطع بحرفيته في شرح أبيات المغني 1 / 330 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 1 / 330 . وفي أصل طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " . . . وعزيمة إما مرفوع ، وإما منصوب على الحال أو على المفعول . . . " . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 425 : " كذا في النسختين وكتب مصحح المطبوعة - بولاق - ما نصه : ولعل الصواب " وعزيمة إما مرفوع وإما منصوب وثلاث إما مرفوع وإما منصوب على الحال أو على المفعول المطلق " يدل على ذلك التقسيم الآتي " .